الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
404
الرسائل الأحمدية
سرى عنه همّه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه السلام خنقته العبرة ، ووقعت عليه البُهرة ( 1 ) ، فقال ذات يوم : إلهي مالي إذا ذكرت أربعةً منهم تسلَّيتُ بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني ، وتثور زفرتي . فأنبأه الله تعالى عن قصته ، فقال : * ( كهيعص ) * ( 2 ) » . . إلى آخره . فإنْ قيل : إنّ قلوب المؤمنين كما لا تنسى ذكره عليه السلام كذلك لا تنسى ذكر آبائه وأبنائه الكرام ، فَلِمَ اختصّ هذا التشبيه به دونهم عليهم السلام ؟ . قلنا : إنّ المؤمن إذا راجع وجدانه ، واستشهده على ما أراد بيانه ، يشهد له بمزيد مزيّة ، وزيادة خصوصيّة ، لا توجد عند ذكر غيره من سادات البريّة ، كما يشهد له الخبر السابق في سؤال زكريا عليه السلام عن تلك القصّة وذلك لما اختصّ به عليه السلام من الكروب والآلام التي لا جرت ولا تجري على غيره من الأنام ، ممّا تضيق عن ذكر بعضه الدفاتر وتكلّ الأقلام . ولذا اختصّ عليه السلام بما سمعت عن العترة بأنّه : « عبرة المؤمنين » ، و « قتيل العبرة » ، فإنّ آباءه وأبناءه عليهم السلام إذا نزل بهم الحمام سارع أولياؤه إلى تنجيز إقبارهم بتغسيلهم وحفر قبورهم ، والحسين عليه السلام بعد أنْ وقع عليه ما وقع من تلك الأُمور العظام صار جسده الطاهر ملقىً في الظاهر على وجه الثرى مزمّلًا بالدماء ، فشبّه ترميله بدمه الكاسي لجميع بدنه الشريف بحال تغسيله ، فكأنّه عليه السلام مغسّل عوض الماء بالدماء ، وشبّه تعفيره على التراب حتى استوعب جميع أعضائه بالكفن الساتر لجميع أجزائه ، فكأنّه مكفّن بالثرى . ولهذا قال الشاعر : غسّلوه بدم الطعنِ وما * كفّنوه غير بوغاء الثرى ( 3 ) ولمّا بقي على تلك الحال المشتمل على تلك الأهوال التي أحرقت قلوب
--> ( 1 ) البُهْرَة : انقطاع النفس من الإعياء . القاموس المحيط 1 : 707 باب الراء / فصل الباء . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 461 ، الإحتجاج 2 : 529 ، البحار 44 : 223 / 1 . ( 3 ) أدب الطف 2 : 207 .